الحكومة السورية وسياسة النئي عن الحرب في القطاع … السبب والمقابل

الحكومة السورية وسياسة النئي عن الحرب في القطاع … السبب والمقابل

الحكومة السورية وسياسة النئي عن الحرب في القطاع … السبب والمقابل

 

في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية الدائرة في قطاع غزة، والتي دخلت شهرها السابع، لايزال تأثيرها مستمراً وقوياً في المنطقة العربية والإقليمية، وبخاصة على الساحة السورية واللبنانية، لكن دون رد سوري بحجم التأثير القائم لتلك الحرب، مما يوضح تحفظاً مدروساً يستدعي أسباباً وغايات.

 

حيث تحرص الحكومة السورية منذ بدء الحرب في غزة على عدم الانجرار إليها، رغم أن استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق، والمنسوب إلى إسرائيل، كاد أن يشعل المنطقة، وفق ما يقول محللون.

 

وقالت وكالة فرانس برس إنه بعد 13 عاماً من نزاع دامٍ في سوريا، يحاول الرئيس السوري بشار الأسد، “الموازنة بين داعمتيه الرئيسيتين: إيران التي تعتبر نفسها عدوا لدودا لإسرائيل، والتي سارعت مجموعات موالية لها إلى “مساندة” حركة حماس، وبين روسيا”.

 

ويوضح مصدر دبلوماسي غربي طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس، أن “الأسد تلقى تحذيراً واضحاً من الإسرائيليين، بأنه إذا ما استُخدمت سوريا ضدهم، فسيدمرون نظامه”.

 

ويقول المحلل في معهد واشنطن، أندرو تابلر، إن روسيا والإمارات، التي استأنفت علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق عام 2018، “حثّتاه على البقاء بمنأى عن النزاع” الدائر بين حماس وإسرائيل منذ السابع من أكتوبر.

 

ومنذ ذاك الحين، ازدادت وتيرة الضربات المنسوبة لإسرائيل ضد أهداف إيرانية في سوريا، والتي أسفرت عن مقتل قياديين رفيعي المستوى من الحرس الثوري الإيراني.

 

وشكل استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق مطلع أبريل، ومقتل قياديين كبيرين في الحرس الثوري، صفعة قوية لطهران، التي ردت في 13 من الشهر الجاري بهجوم غير مسبوق ضدّ إسرائيل، استخدمت فيه 350 طائرةً مسيرة وصاروخاً، جرى اعتراض معظمها بمساعدة من الولايات المتحدة ودول أخرى حليفة لإسرائيل.

 

وبعد أسبوع، استهدف هجوم نُسب إلى إسرائيل، وسط إيران، لكن طهران قللت من أهميته، مشيرة إلى أنها لن ترد عليه.

 

 رسالة “مشفرة”

وأثار تصعيد الضربات واتساع نطاق الحرب في غزة مخاوف من حصول ردّ على إسرائيل انطلاقاً من الجبهة السورية، التي يخيم عليها الهدوء إلى حد بعيد منذ عقود.

 

لكن في حين سارع حلفاء إيران في لبنان والعراق واليمن إلى فتح جبهات ضد إسرائيل دعماً لحماس التي ينضوون معها فيما يعرف بـ”محور المقاومة” بقيادة طهران، بقيت جبهة هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل هادئة نسبياً.

 

ويقول تابلر إنه تم إحصاء “بين 20 إلى 30 هجوم صاروخي من سوريا” نحو الجولان منذ بدء الحرب، لم يسفر معظمها عن أضرار.

 

ووثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان 26 هجوما فقط، نفذتها مجموعات متحالفة مع حزب الله اللبناني.

 

ويشير تابلر الى أن “معظم الصواريخ سقطت في مناطق غير مأهولة”، مضيفا أن هذا “ما جرت قراءته في واشنطن وخارجها على أنه رسالة مشفرة، مفادها أن الرئيس السوري يريد البقاء خارج النزاع في غزة”.

 

وأكثر من ذلك، أقدمت إيران مؤخرا على خفض وجودها العسكري في الجنوب السوري، وتحديداً في المناطق المحاذية للجولان، وفق ما يؤكد المرصد السوري ومصدر مقرّب من حزب الله.

 

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في الرابع من الشهر الجاري، إنشاء مركز إضافي في الشطر السوري من الجولان مهمته “مراقبة وقف إطلاق النار على مدار الساعة وخفض التصعيد” بين القوات الإسرائيلية والجيش السوري، فضلا عن “رصد أي استفزازات محتملة”.

 

ما المقابل؟

على وقع الانتقادات لنأي سوريا بنفسها عن حرب غزة، قال زعيم حزب الله، حسن نصر الله، في خطاب في نوفمبر، إن سوريا “رغم ظروفها الصعبة، تحتضن المقاومين وحركات المقاومة وتتحمل تبعات المواجهة” مع إسرائيل، منوهاً بموقفها “السياسي الحازم والقوي”.

 

وقال: “في قلب هذه المواجهة، لا أعتقد أن أحداً اليوم يطالب سوريا بأكثر من ذلك”.

 

وبينما يبتعد الرئيس السوري في دمشق عن الواجهة، رأى الدبلوماسي الغربي الذي تحدث لفرانس برس، أن “الأسد يأمل خصوصاً بأن يحصل على مقابل لضبط النفس من العرب والغرب، ويدفعه الروس باتجاه ذلك”.

 

وبعد عزلة دبلوماسية على المستوى الدولي منذ بدء الحرب في سوريا عام 2011، يحاول الأسد إعادة تعويم نظامه خصوصاً بعد استئناف العلاقات تدريجياً مع دول خليجية بدءاً من عام 2018، واستعادة مقعده في جامعة الدول العربية.

 

ويأمل بالحصول من دول الخليج على تمويل يحتاجه من أجل مرحلة إعمار البلاد التي مزقتها سنوات الحرب وقضت على اقتصادها.

 

وفي حين خرجت في عواصم عربية عدة تظاهرات حاشدة دعماً للفلسطينيين في غزة، لم تشهد دمشق سوى تحركات خجولة ومحدودة.

 

وكانت العلاقة بين الحكومة السورية وحركة حماس التي أطلق هجومها غير المسبوق على إسرائيل في السابع أكتوبر شرارة الحرب في قطاع غزة، تتسم بالصعوبة، وتوترت انطلاقا من عام 2011 على خلفية انتقاد الحركة قمع السلطات السورية للاحتجاجات الشعبية التي عمّت البلاد حينذاك، وفق فرانس برس.

 

وبعدما كانت الحركة تتخذ من دمشق مقرا لها في الخارج وتُعد من أوثق حلفاء الأسد الفلسطينيين، أقفلت عام 2012 مكاتبها في العاصمة السورية، وعلقت نشاطاتها وغادر قادتها، لتبدأ قطيعة استمرت أكثر من عقد.

 

وفي خريف 2022، أعلنت حماس استئناف علاقتها مع دمشق، من دون أن تستعيد حضورها فيها.

 

ويعرب الدبلوماسي الغربي عن اعتقاده بأن ” الحكومة السورية تكره حماس ولا رغبة لديها بدعم الإخوان المسلمين، الذين قد يعزز فوزهم موقع نظرائهم في سوريا”، نظراً للعداء التاريخي بين الجانبين.

 

ورداً على سؤال عن إمكانية عودة العلاقة مع حماس إلى ما كانت عليه، قال الأسد في مقابلة صيف 2023 “من المبكر أن نتحدث عن مثل هذا الشيء، لدينا أولويات الآن، والمعارك داخل سوريا هي الأولوية”.

 

 

وكالة صدى الواقع السوري-فدنك Vedeng

 

 

 

 

شارك الخبر على التواصل الاجتماعي :

إرسال التعليق

ربما تكون قد فاتتك